الذهبي
326
سير أعلام النبلاء
أهله ، ومطالعة " الصحيحين " ( 1 ) ، ولو عاش ، لسبق الكل في ذلك الفن بيسير من الأيام . قال : ولم يتفق له أن يروي ، ولم يعقب إلا البنات ، وكان له من الأسباب إرثا وكسبا ما يقوم بكفايته ، وقد عرضت عليه أموال ، فما قبلها . قال : ومما كان يعترض به عليه وقوع خلل من جهة النحو في أثناء كلامه ، وروجع فيه ، فأنصف ، واعترف أنه ما مارسه ، واكتفى بما كان يحتاج إليه في كلامه ، مع أنه كان يؤلف الخطب ، ويشرح الكتب بالعبارة التي يعجز الأدباء والفصحاء عن أمثالها . ومما نقم عليه ما ذكر من الألفاظ المستبشعة بالفارسية في كتاب " كيمياء السعادة والعلوم " وشرح بعض الصور والمسائل بحيث لا توافق مراسم الشرع وظواهر ما عليه قواعد الملة ، وكان الأولى به - والحق أحق ما يقال - ترك ذلك التصنيف ، والاعراض عن الشرح له ، فإن العوام ربما لا يحكمون أصول القواعد بالبراهين والحجج ، فإذا سمعوا شيئا من ذلك ، تخيلوا منه ما هو المضر بعقائدهم ، وينسبون ذلك إلى بيان مذهب الأوائل ، على أن المنصف اللبيب إذا رجع إلى نفسه ، علم أن أكثر ما ذكره مما رمز إليه إشارات الشرع ، وإن لم يبح به ، ويوجد أمثاله في كلام مشايخ الطريقة مرموزة ، ومصرحا بها متفرقة ، وليس لفظ منه إلا وكما تشعر سائر وجوهه بما
--> ( 1 ) ذكر الحافظ ابن عساكر كما سينقله المؤلف عنه 334 : أنه سمع صحيح البخاري من أبي سهل محمد بن عبيد الله الحفصي . وتقدم في ترجمة الرواسي ص 318 أنه قدم طوس في آخر عمره ، فصحح عليه الامام الغزالي " الصحيحين " وفي الترجمة أيضا ص 319 أنه لما قدم طوس ، أنزله أبو حامد الغزالي عنده ، وأكرمه ، وقرأ عليه الصحيح ثم شرحه .